العلامة المجلسي

181

بحار الأنوار

الله عليه ) فرقا بينها وبين ما يذكر عليه اسم الله ( 1 ) والميتة قد جمد فيها الدم وتراجع إلى بدنها فلحمها تقيل غير مرئ لأنها يؤكل لحمها بدمها . قال : فالسمك ميتة ؟ قال : إن السمك ذكاته إخراجه حيا من الماء ثم يترك حتى يموت من ذات نفسه وذلك أنه ليس له دم وكذلك الجراد . قال : فلم حرم الزنا ؟ قال : لما فيه من الفساد وذهاب المواريث وانقطاع الأنساب لاتعلم المرأة في الزنا من أحبلها ولا المولود يعلم من أبوه ولا أرحام موصولة ولا قرابة معروفة . قال : فلم حرم اللواط ؟ قال : من أجل أنه لو كان إتيان الغلام حلالا لاستغنى الرجال عن النساء ، وكان فيه قطع النسل وتعطيل الفروج وكان في إجازة ذلك فساد كثير . قال : فلم حرم إتيان البهيمة ؟ قال ( عليه السلام ) : كره أن يضيع الرجل ماءه ويأتي غير شكله ولو أباح ذلك لربط كل رجل أتانا ( 2 ) يركب ظهرها ويغشى فرجها فكان يكون في ذلك فساد كثير فأباح ظهورها وحرم عليهم فروجها وخلق للرجال النساء ليأنسوا بهن ويسكنوا إليهن ويكن موضع شهواتهم وأمهات أولادهم . قال : فما علة الغسل من الجنابة وإن ما أتى حلال وليس في الحلال تدنيس ؟ قال ( عليه السلام ) : إن الجنابة بمنزلة الحيض ، وذلك أن النطفة دم لا تستحكم ، ولا يكون الجماع إلا بحركة شديدة وشهوة غالبة ، وإذا فرغ تنفس البدن ووجد الرجل من نفسه رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك ، وغسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن الله تعالى عليها عبيده ليختبرهم بها . قال : أيها الحكيم فما تقول فيمن زعم أن هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة ؟ قال : يحتاجون إلى دليل أن هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك ( 3 ) وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر ، وسائرة

--> ( 1 ) في المصدر : قال : فرقا بينها وبين ما يذكى ويذكر اسم الله عليه . ( 2 ) الأتان : الحمارة . ( 3 ) سبح في الماء وبالماء . عام وانبسط فيه ، ويستعار لمر النجوم وجرى الفرس وما شاكل .